محمد نبي بن أحمد التويسركاني

117

لئالي الأخبار

نغنيك عن بيع هذا فقال : ما أريد ذلك مرارا فقالت : وإن لم ترده فإنك غير خارج حتى نقضي حاجتنا منك وأمرت بالأبواب فأغلقت فلما رأى ذلك قال هل فوق قصركم هذا متوضاء ؟ قالت : نعم . ثم قالت يا جارية أرقى له بوضوء فلما رقى جاء إلى الناحية السطح فرأى قصرا مرتفعا ولا شئ يتعلّق به ليرسل نفسه من السطح فجعل يعاتب نفسه ويقول : يا نفس منذ سبعين سنة تطلبين رضا ربك حريصة عليه في الليل والنهار ثم جائتك غشية واحدة تفسد عليك أنت واللّه خائبة إن جائتك هذا الغشية أرسلى نفسك من هذا السطح تموتين فتلقى اللّه ببقيّة عملك فجعل يعاتبها قال صلى اللّه عليه واله : فلما تهيّأ ليلقى نفسه قال اللّه سبحانه وتعالى : لجبرائيل يا جبرائيل قال : لبيك يا رب وسعديك قال : عبدي يريد أن يقتل نفسه فرارا من سخطي ومعصيتي فألقه بجناحك لا يصيبه مكروه فبسط جبرائيل جناحه فأخذه بيده ثم وضعه وضع الوالد الرحيم لولده قال صلى اللّه عليه واله : فأتى امرأته وترك القفاف وقد غابت الشمس فقالت له امرأته أين ثمن القفاف ؟ فقال لها ، ما أصبت اليوم ثمنا لها فقالت فعلى أىّ شئ نفطر الليلة ؟ قال نصبر ليلتنا هذه ثم قال لها : قومي فاسجرى تنورك فإنا نكره أن يرى جيراننا لم نسجر التنور فإنهم إذا لم يروا انا سجرنا التنور اشتغلت قلوبهم بنا فقامت وسجرت ثم جاءت وقعدت فجاءت امرأة من جيرانها فقالت : يا فلانة هل عندك وقود ؟ فقالت : نعم أدخلى وخذي من التنور فدخلت ثم خرجت فقالت : يا فلانة مالي أراك جالسة تتحدثين مع فلان تعنى زوجها وقد نضج خبزك في التنور يريد أن يحترق فقامت فإذا التنور محشو خبزا نقيا فجعلته في جفنة ثم جاءت به إلى زوجها فقالت له : إن ربّك لم يصنع بك هذا الا وأنت عليه كريم فادع اللّه أن يبسط علينا بقية عمرنا في معايشنا شيئا . قال لها : تصبرى على هذا فلم تزل به حتى قال : نعم أفعل فقام في جوف الليل يصلّى ودعى اللّه تعالى وقال : اللهم ان زوجتي قد سئلتني فأعطها ما توسع به في بقيّة عمرها فانفرج السقف فنزلت إليه كف عليها ياقوتة بيضاء أضاء لها البيت كما يضئ الشمس فغمز رجلها وكانت نائمة فقال لها : إجلسى وخذي ما سئلتني فقالت : لا تعجل كنت قد رأيت في المنام كانى أنظر إلى كراسي مصفوفة من ذهب مكلّل بالياقوت والزبرجد فيها ثلمة فقلت لمن هذا ؟ قالوا : هذا مجلس زوجك فقلت : فمم هذه الثلمة ؟ فقالوا : من اشتغاله بدعاء استجابة ما سئلته منه فما لي حاجة في